جيرار جهامي ، سميح دغيم
2564
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
القادر ، إذ أمكننا أن نتصوّر الجوهر جوهرا أو عينا وذاتا ، والعرض عرضا وذاتا وعينا ، ولا يخطر ببالنا أنّه أمر موجود مخلوق بقدرة القادر . والمخلوق والمحدث إنّما يحتاج إلى الفاعل من حيث وجوده إذا كان في نفسه ممكن الوجود والعدم ، وإذا ترجّح جانب الوجود احتاج إلى مرجّح ، فلا أثر للفاعل بقادريّته أو قدرته إلّا في الوجود فحسب ، فقلنا ما هو له لذاته قد سبق الوجود وهو جوهريّته وعرضيّته ، فهو شيء ، وما هو له بقدرة القادر هو وجوده وحصوله ، وما هو تابع لوجوده فهو تحيّزه وقبوله للعرض ، وهذه قضايا عقليّة ضروريّة لا ينكرها عاقل . ( الشهرستاني ، علم الكلام ، 155 ، 8 ) . - المخلوق هو المحدث مقدّرا ، وهو كذلك ( كلام اللّه ) ولتعدّده وترتّبه . ( ابن المرتضى ، تصحيح العقائد ، 94 ، 17 ) . * تعليق * في علم الكلام - المخلوق عند المعتزلة هو الفعل المقدّر بالغرض والداعي المطابق له ، على وجه لا يزيد عليه ولا ينقص . وإذا اعتبرنا مجرّد الخلق فعلا ، فهل يكون المخلوق هو نفس فعل الخلق أم أنه غيره ؟ إن الفصل بين الخلق والمخلوق ، أو بين التقدير والمقدّر ، يؤدّي إلى اعتبارين مهمّين : الأول يكمن في تصوّر الفعل على أساس أنه غير المفعول . فالمفعول أو المخلوق من حيث هو كذلك مقتضى عن صفة ذاته ؛ أما من حيث كونه خلقا فهو فيه بالحدوث من جهة تعلّقه بالفاعل القادر . فلا بدّ إذا من التمييز بين قدر الفعل من جهة تحيّزه بجنسه واقتضاء ذلك عن صفة ذاته ، وبين كونه بالحدوث من جهة الفاعل . وهذا ما يرتدّ إلى ثنائية قدرية في الفعل : إحداها تعود إلى ذات الفعل ، والثانية إلى ذات الفاعل . والاعتبار الثاني يقودنا إلى تمييز ماهيّات مجرّدة للأفعال والأشياء منفصلة عن كون هذه الأشياء والأفعال . بمعنى آخر إذا كان خلق الشيء هو غير الشيء أي فعل الحسن غير الحسن ، فهذا يعني أن مبادئ التقدير والخلق هي معان كليّة مجرّدة ومنفصلة بالتالي عن التحيّزات الجزئية . كان النظّام ينكر الأمور المجرّدة ، فالطول عنده هو الطويل ، والخلق هو الشيء المخلوق ، وخلق اللّه للعالم هو العالم بذاته . وإن إرادة اللّه لأفعال البشر تعني الأمر بها وهي غيرها . إن تبسيط كل هذه المعاني في أبعادها الميتافيزيقية والإنسانية يقتضي منّا أن ننظر إلى الخلق فعلا واقعا من الإنسان ، وإلى المخلوق على أساس أنه خلق وشيء . فالفعل أو الشيء الحادث يصبح مخلوقا بعد أن يضمّنه الخالق عناصر التقدير وهو ما نسمّيه بالخلق . وبعد هذا التضمين يصحّ أن نقول إن الفعل هو المفعول ، وإن الخلق هو المخلوق . فالمفعول لا يصير كذلك بالفاعل إلّا بعد تعلّقه به على جهة التقدير المتضمّن للعلم والإرادة والاختيار . وقولنا الفعل هو المفعول نعني به أن المفعول هو الكون المتحقّق للذات الفاعلة على جهة الإحداث ،